العلامة الحلي

501

نهج الحق وكشف الصدق

ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا تعدى في الوديعة ، وأخرجها من الحرز ، وانتفع بها ، ثم ردها إلى الحرز لم يزل الضمان ، وكذا العارية المضمونة مع التعدي . وقال أبو حنيفة : يبرأ ( 1 ) . . وقد تقدم بيان الغلط . 6 - ذهبت الإمامية : إلى أن الجناية على حمار القاضي كالجناية على حمار الشوكي . وقال مالك : إذا قطع ذنب حمار القاضي ضمن كمال قيمته ، وإذا قطع ذنب حمار الشوكي ، ضمن الأرش ( 2 ) . وقد خالف المعقول ، والمنقول : قال الله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 3 ) ، " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 4 ) . ولأن القيم تختلف باختلاف الأعيان ، لا باختلاف الملاك . 7 - ذهبت الإمامية : إلى أن المنافع تضمن بالغصب ، كزراعة الأرض ، وسكنى الدار .

--> ( 1 ) الهداية ج 3 ص 158 و 160 و 163 وبداية المجتهد ج 2 ص 265 ( 2 ) قال صاحب كتاب " الينابيع " ، في كتاب الغصب منه : ومذهبه ( أي مذهب مالك ) في قطع ذنب حمار القاضي تمام القيمة ، لأن فيه وهنا في الدين ، ولأنه أتلف عليه غرضه ، لأنه لا يركبه غالبا ، إنتهى . أقول : ما ذكره من الوهن في الدين ، وهتك حرمة القاضي إنما يوجب العقوبة الزائدة لو كان القاطع قاصدا للوهن والهتك ، وإذا لم يكن شئ من ذلك ، بأن وقع الحمار في مزرعته ونحو ذلك ، فلا ، وأما إتلاف غرض الركوب من ذلك الحمار بخصوصه ، فسهل جدا إذ لا يبقى القاضي بمجرد ذلك راجلا في مدة عمره ، لإمكان تحصيل غرض الركوب ببيع ذاك وشراء غيره . ( 3 ) البقرة : 194 ( 4 ) الشورى : 40